الأربعاء، يوليو 28، 2010

ضوء من الذاكرة -1-


.
.


ضَوءٌ أوّلْ .. وَضَوُءٌ مُرتَعِش !


هناك كان ضوءٌ أولْ !

عام 1419 هـ
قبلَ اثنتا عشرة سنةٍ من اليوم
كانَ أولَ استيقاظٍ لي معَ نسماتِ الفجر
استيقظتُ وكلّي فضول للذهَاب إلى ذلك المكان
الذي يُسمونَه المدرسة !
حملتُ حقيبتي التي أذكر أنها كانت أكبر مِن جسدِي الصغير
ذهبتُ ممسِكةً بيد أُمِي التي سمحتُ لهَا بالعودة
بمُجرد وصولنا .. فأنا مشغولةٌ باكتشاف عالمٍ جديد !
لازلت أذكر جيدًا تفاصِيل ذلك اليوم
وأذكر مشاعل و سارة اللتان جلستَا بجانبي
ونجوى التي كنتُ أضحكُ في الخفاء حِينَ أراها
لأنها تشبِه بشكل عجيب شخصًا أعرفه ..
أعز صديقاتي " نفيسة " كانَ لقائي الأول بِها في الصف الأول
كنّا سويًا طوال سنين الدراسة رُغمَ تفرق الفصول
لِنعود في الصف الثالِث الثانوي ونجلس جنبًا إلى جنب
كما بدأنَـا .. ننتهي  !







 وهُنَـا ضَوءٌ مُرتَعِشْ !

اليوم عام 1431 هـ
وتحديدًا يوم الأربعاء 18 من شهر رجب
كانَ آخر يوم .. نعم مسيرة اثنتا عشرة سنة انتهت اليوم
اليوم إحساسٌ مختلِف ..
آخر مرة أضعُ قدمي في المدرسة .. آخر اختبار
آخر مرة نُزعج الممر بـ صرخاتنا
آخـر لقـــاء .. وســلامٌ أخيــر ..
اليوم تضاربت المشاعر .. التفتُ حولي
هذه تبكِي .. وتلك ترقصُ فرحـًــا
هُنـا أسمع ضحكاتٍ عالية .. وهناك دموع تساقطت بـ صمت !  
أما أنــا .. فقد أردتُ أن أعيش اللحظة بـ فرَح
أردتُ أن يكون آخر مَا أتركه فِي وجه مُحدثتي
[ ابتســـامة ]
لألتقط حِينها الصورة الأخيــرة وأخبئهَا في ذاكرَتي
لأعودَ إليهَا كُلما اشتقتُ إليهم ..
من كان يعرف أن ما كنت أشعر به كان بعيد تمامًا عن الحزن.. وبعيد تمامًا عن الفرح
كلهم لا يعرفون ..
وحدَهـا صفحات مُذكرتِي تعلمْ ما أشعر به 





اليوم انتهَى بَعضٌ مِن شيءْ 
وسـ يستمِرّ الضَوء رُغمَ ارتِعَاشِه .. سـ يستمِرّ شُعَاعـًـا
مَا دمتُ أنَا .. ومَا دآمَ في يدِي قلمٌ ينبِض
وفي عقلِي فِكرٌ مُنطلِق !


.

.
يوم الأربعاء 1431/7/18 هـ
الســـاعة 10:37 صباحـًــــــا



ليست هناك تعليقات: