الأربعاء، يونيو 20، 2012

ضوء من الذاكرة -2-





ويستمر الضوء رغم ارتعاشـه !

لسببٍ ما .. كنت متأكدة بأن حصولي على مقعد جامعي لن يكون قبل نصف عام كحدٍ أدنى ..
كانت فكرة ألا أصبح طالبة جامعية كالبقية مزعجة قليلًا .. بل مزعجة جدًا !
رغم ذلك كنت أحتاج هذه الفترة ، أحتاج زمن يكون لي وحدي لا يلزمني فيه أحد بشيء
ولأن الكثير من المشاريع والخطط المؤجلة كانت تملأ مفكرتي ،
فقد كانت تلك الفترة مناسبة جدًا بل مثالية لانجازها .. !
فكرت باستغلال وقتي لردم الهوة العميقة بيني وبين المعرفة الحقيقية
فأصبت بشغف معرفي ونهم شديد للقراءة .. ومع كل معلومة جديدة أو مهارة أكتسبها
أشعر بأني كسبت التحدي ، لسن أفضل مني !
أستيقظ صباحًا .. أو أجلس فجرًا لأتدارس كتاب وقع بيدي !
وجدت طعم التعلم الذاتي لذيذًا كيف لم أعرفه حتى الآن ؟!!
حاولت التكيف مع الفراغ بكل ما أوتيت من إرادة .. جربت أشياء كثيرة .. كثيرة جدًا وجميلة 
 أثرتني تلك الفترة ولمست أثرها واضحًا  .. 
أذكر جيدًا عندما شاركت قبل عدة أشهر بفكرة ابتكار في مسابقة ما .. الفكرة ساذجة ، 
مزرية جدًا لم أخبر بها أحدًا.. الحمدلله أن لا أحد بالمسابقة كان يعرفني وإلا لتواريت منه مدى العمر !
والآن يتم اختيار فكرتي ضمن 50 فكرة مرشحة من بين 600 فكرة !!
... كم أنا ممتنة للجامعة التي لم تفتح لي بابها سريعًا !


انكسـار ، فانعكاس !

 نحن بحاجة لرؤية ضوء في نهاية النفق أو حتى مجرد الإحساس بوجوده ، لنستمر !!
،،
انطفأت الحماسة .. أعترف !
لم أصمد كثيرًا أمام تجاهل الجامعة طلبي بالالتحاق ..
سئمت .. وعود وهمية وانكسارات متتالية وتدهور اجتماعي 
لم يعد هناك شيء يدفعني للنهوض من السرير كل صباح !
أذكر أني كتبت بعد خيبةٍ ما :
(فقدتُ كل رغبة في الحياة ! .. حين ينبع السخط من ذاتك يصعب 
إخماده ولو بملء الدنيا رضا !.. كم مرةً يجب أن أتعثر لأنتزع الفشل الذي بات ملازمًا لي 
أكثر من أي وقتِ مضى ومع كل سقوط أصبح أكثرعجزًا ، ويغدو الحلم أبعدَ .. وأبعدْ!
عاتبةٌ أنا على من أخبرني أن الفشل سلم النجاح ، وعاتبة أكثر على من لم يزن كلماته 
قبل أن يخبرني بأني ذات موهبة وصدقته أنا بدافع ثقتي به 
أيّ موهبةِ تلك التي كممت لساني حين سُئلت عنها وماذا أُجيد .. فعجزت أن أجيب !
أيّ حلمِ ذاك الذي كنت أدّعيه .. وأي نهايةِ تلك التي تنتظرني ؟!! )

أصبحت بعد أسبوع من ذلك اليوم الذي بلغ اليأس فيه منتهاه "طالبة جامعية" !!
ماذا ؟ كيف ؟ .... إنها الأقدار 
لم أكن أدري حينها بأي لسان أشكر ..
كيف يئست وأنا التي كنت أردد : دعوات رمضان لا تضيع !
سامحني يا الله ... كم أنا ممتلئة خجلًا منك ليومي هذا !


عالم جديد .. تمامًا !

في الجامعة وحين تخطو الخطوة الأولى داخل أسوارها تدرك 
معنى ضيق الأماكن الواسعة !!

أول صباح جامعي كان موعدًا مع المغامرة .. والتحدي !
أذكر أني ذهبت أول يوم أحمل خريطة المباني أداريها من أبصارهم !
سلوى وثريا .. أول من تعرفت بهم ، وحين التقيت أسماء زميلة الثانوية 
شعرت وكأني التقيت فردًا من عائلتي .. إحساس غريب مضحك نوعًا ما !
كونت فيما بعد علاقات جيدة كثيرة ، وزميلات أكثر .. لا أحد منهن يشبه صديقات الثانوية !

أول محاضرة رياضيات شعرت وكأن الدنيا عصفت بي .. كنت على وشك البكاء
لم أفهم كلمة مما قالوه .. هل كانت الثانوية وهم ؟!!
المواد لم تكن سهلة في البداية ، كرهت استيعابي البطيء
والوقت الطويل الذي كنت أقضيه في الدراسة وأنا التي كنت أستمتع بوقتي
حتى مع اختبارات الثانوية النهائية !
بعد تعثر طفيف .. سارت الأمور على ما يرام ، تقريبًا 
قراءتي في الفترة الماضية لم تخذلني أبدًا .. وكذا يثمر الزرع ولو بعد حين !











هناك تعليقان (2):

boshasha يقول...

الدنيا تحديات
مطبات ,, ونزلات وارتفاعات

هذي هي الحياة ,, بدون هذا ستكون بلا طعم ,, كل القصة بدون عقدة لحلها

لن تكون قصة !!

Sona AlSaggaf يقول...

كل القصة بدون عقدة لحلها
لن تكون قصة !!

صحيييح تمامًا :)