الأربعاء، مايو 01، 2013

هل نحن من نريد حقًا ؟



حين نكبر.. حين نختلف
حين نفتح أعيننا باتساع .. ونغلق آذاننا بإحكام
يأتي السؤال!


هل نحن من نريد حقًا أن نكون؟
فإن لم نكن فلماذا؟.. وإن كنا فماذا بعد؟!

أتى متأخرًا.. ربما
أتى بعد اثنتي عشرة سنة و سنةٍ أخرى!
أيقظ هذا السؤال الكبير الكثير من الأسئلة الصغيرة والأفكار المتعثرة
 ولن أكذب أغلق معه أبواب سعادة عديدة .. أولها راحة البال!

ولأن أغلب الأحداث التي غيرتني معادها إلى شيء يخص العلم والتعليم
فلم أستغرب أن يكون ميلاد هذا السؤال في عتبات العمر الجامعي!

سأبدأ من البداية.. من سنين التعليم العام
تلك الأيام التى كنا فيها نسخ متشابهة جدًا.. نرتدي نفس الزي، نردد نفس الإجابات،
وربما نفكر بنفس الطريقة!

وكبرت هكذا.. لا أختلف عن أحد ولا أشبه أحد
وكل سنة تشبه ما قبلها وما بعدها
كنت من المتفوقات، لكن ثمة شيء لم يجعلني أفرح بنجاحي كالبقية
أشعر في كل مرة أحصل فيها على العلامة الكاملة بأني أستغفل نفسي
وأسمع صوتها الساخر يعلو.. هل تصدقين ذلك حقًا!
كنت كثيرة المقارنة بيني وبين قرنائي في البلدان الأخرى.. أين أنا منهم؟

أعترف كنت أناقض نفسي كثيرًا لذا لم أسلم من الكثير من الوعكات الدراسية 
ولا أعني بها هبوط تحصيلي الدراسي من الدرجات ولكن أقصد تحصيلي المعرفي. 
أؤمن بأن الاختبارات ليست هدف، ثم أقول إذا لن يأتي في الاختبار فلماذا نضيع وقتنا فيه!
أؤمن بأن الأسئلة مثرية، وأتراجع عن السؤال لأن ثمة من ستنعتني "بالدافورة"..أو لأنني لم أتعلم بعد كيف أسأل!
أؤمن بأن طلب العلم يمكن أن يكون ممتعًا، ثم أتضجر معهم كما يتضجرون!
 ... ياااه كم كنت ....! 


كنت أدّعي حب العلم ادعاء باطلا حتى ثبتت عليّ التهمة في أول جلسة استجواب عقدتها أختي الصغرى!
لملمت نفسي بعد تلك الجلسة وأخضعتها لعزلة كنت فيها المدعي والمتهم والقاضي 
 وبلا محامي .. خلصتُ بعدها إلى أن طلب العلم يتطلب شجاعة ولم أكن أملكها بعد!
 لمَ الشجاعة بالذات؟
لأننا في مجتمع يفتقد فكرة (العلم من أجل المعرفة) ولأننا اعتدنا التهكم والسخرية بـ"الدوافير" 
ولا زلت أجهل الغاية وراء ذلك لكن أعتقد أن فكرة السخرية 
هذه بدأت كمواساة للمتعثرين فأوبقتنا نحن، بل أوبقت مجتمع بأكمله!

 أدركت ذلك واحتفظت به لزمن لأنني كنت أعلم بأني لن أجد من يتفق معي 
وربما لأنها كانت مجرد وجهة نظر ولأن الاختلاف معهم له عواقبه وتكاليفه باهضة ستخصم عليّ من أوقات متعتي معهم،
أما اليوم وقد أصبحت وجهة النظر اعتقادًا أؤمن به وأعيش له فلم أعد أكترث بمن يتفق معي أو لا 
المهم أن أستمر، وإن تعثرت، وإن بدا الطريق صعبًا، وإن بدا أحيانًا بلا نهاية..
.. وتخصصي الآن اختياري فكيف أزهد فيه ؟!















هناك تعليقان (2):

boshasha يقول...

وصفك للمجتمع ووصفك لنفسك ,, وللحالة التي يعيشها التلامذة في المؤسسات التعليمية .. بالغ الدقة ..

المجتمع يحب الأشكال المتشابهة ,, وينظر للغريب نظرة تهكمية دائماً..!!

فهناك حد معين للذكاء ,,إذا أظهرت حدا أكبر من ذلك تكون غريباً..

هناك حد معين للثقافة ,, اذا تكلمت عن حد أعلى ,, ينظر اليك كالمهرج الذي يتحدث بأشياء - مالها داعي-


ناهيك ,, عن النظام التعليمي القائم - كما ذكرتي- على الدرجات .. لا على التحصيل العلمي ...


استمري .. !!!

Sona AlSaggaf يقول...

وهو كذلك!
ويحزنني أن أرى التجربة تتكرر بنفس الخلل مع غيري..


سعدت بقراءتك عزيزتي :)