الجمعة، أغسطس 15، 2014

لماذا نخاف من التفكير؟




صدقًا..لا أذكر أني ندمت في مرة على حضور لقاء أو محاضرة ثقافية
.. ربما مرة أو مرتين.. وربما لأني لا أحضر الكثير منها أصلا!
أقول لا أندم لأن مقياس الاستفادة عندي متواضع .. قد لا يؤثّر فيّ جُلّ ما أسمعه وتبقى عبارة واحدة أفادتني
هل أجحدها؟.. لا .. لم أعرفها من قبل وربما لم أكن لأعرفها من بعد!

دفعتني لكتابة هذه التدوينة محاضرة أقيمت قبل أشهر في مسرح الكليّة
 كانت بعنوان "نحو التفوق" للدكتورة ريم الطويرقي
تلك المحاضرة كانت مختلفة فعلا.. لن أقول لا أعرف لماذا بل أعرف تمامًا..
وإن كنت لا أستطيع أن أجزم في أينا كان الاختلاف أفي المحاضرة نفسها أم في استقبالي لها
إلا أنني متيقنة بأن سر الاختلاف أنها وافقت ما كنت أشعر به وأفكر فيه وأتساءل حوله.. لذا أقول .. أنها وقعت في القلب!!

ومما كان فيها
أنّ الانسان محور القرآن
وأنّ خلافة الأرض تشريف وتكليف ومسؤولية
وأنّه ما من حضارة حقيقية إلا وتقوم على دعامتين الغذاء الروحي والغذاء المادي
وأنّ "طلب العلم فريضة"
وأنّ الإيمان بما نقوم به يغير في آدائنا له
وأنّ الاستمرارية مطلوبة كي لا نفقد المصداقية
وأنّه لا تعلّم بلا تدوين
وأنّنا... فقدنا "الإنسان"!
وأنّنا نمر بحالة اختطاف
وأنّ لدينا إرث عظيم تركه لنا علمائنا الأوائل، فهل أدركنا قيمته؟
ثم لماذا يجب أن نعرف التاريخ؟
وما هي وظيفة العقل؟
وأخيرًا..... "لماذا نخاف من التفكير؟"

انتهت المحاضرة ولم ينته أُثر السؤال وصرت أردده بيني وبين نفسي .. لماذا.. لماذا نخاف من التفكير؟
هل أخاف من التفكير حقا؟ ومم الخوف؟ وعلام الخوف؟ وأي الأشياء ينبغي التفكير فيها؟ وما معنى التفكير أصلا! والسؤال تبعته أسئلة..!

حسنًا!.. إننا على الأرجح لا نستطيع التوقف عن التفكير، إننا نولد لنفكر
ثم يأتي المجتمع ليؤثر على أفكارنا وقلّ أن يحدث العكس!
فالمشكلة الحقيقية ليست في ممارسة التفكير نفسه بل في أي الأشياء نفكر وما الذي نخرج به من هذا التفكير.
أحاول أن أتذكر بداية تعرفي على مصطلح التفكير، ربما كان ذلك عن طريق اللوم والتوبيخ

"انتِ ما تفكري؟"

فأصبح مصطلح التفكير يعني أن أصل للصواب من قولٍ أو فعل، لكن أي صواب؟
الصواب الذي يرونه هم أي طريق وحيد لا يوجد غيره، ولا يسلم من يبتغي غيره.. إنها ثقافة القالب!
أذكر عندما كنت في أحد الصفوف الأولية في الابتدائية كنت أقرأ في سورة الصف
ووصلت للآية " ...ومُبشرًا برسُولٍ يَأتي مِن بعدِي اسمُه أحمد..." فتعجبت وسألت أحد "الكبار":
 أليس رسولنا اسمه محمّد فكيف هنا في الآية أحمد؟
سؤال بريء من طفلة جوابه أبسط ما يكون إلا أن ما حدث أن جآئني الرد معنفًا :
 "يعني تبغي تطلعي القرآن غلط!!" .... لم أنسى.
أمن مثل هذا ينشأ الخوف من التفكير؟
كل ما كان حولي كان مساهمًا في تعزيز مفهوم التبعيّة أكثر من مفهوم الاستقلال الفكري
 .. ما أسهل أن تكون كالآخرين وما أصعب أن تكون أنت!




توصية بصديق!


خلال تلك اليومين حدث أن لمحت توصية في موقع goodreads بقراءة كتاب (التفكير فريضة إسلامية) للعقاد
فقلت لعل هذا وقته، وكان من حسن حظي أني وجدته في مكتبة الجامعة، فقرأته،  وخلصت منه بما يلي:
أنّ التفكير ينبغي أن يستند إلى علم، وأننا مأمورون بالتعلم والتفكير،
وأنّ شر الناس في الإسلام من يحرّم على خلق الله أن يفكروا أو يتدبروا بعد أن أمرهم الله بالتفكير والتدبر
 وأنبأهم بعاقبة الذين لا يفكرون،
 وإنه لمن الحق أن نعلم أن كتابنا - القرآن الكريم - يأمرنا بالبحث والنظر والتعلم
 والإحاطة بكل معلوم يصدر عن العقول مع الإقرار بأن كل ما تستنبطه العقول لا يستغني على الدوام
 عن التعديل وإعادة النظر من حينٍ إلى حين،
 وأنّ الإسلام يأبى كل علم يختلط بأسرار الكهانة، فكل علم يؤمر به المسلم فهو علم صريح بغير حجاب
ولا تنجيم، يهتدي إليه كل مأمور بالنظر قادر عليه،
 وأخيرًا أنّ المسلمين يحتفظون بمكانهم بين أمم العالم ما احتفظوا بفريضة التفكير.

... إنّ من يتأمل التاريخ والواقع يدرك أن للأفكار قوة، وما أكثر من يستغني عنها فيسلّم عقله!



القالب مرة أخرى 

في عمق القضية، لعلنا لا نخاف التفكير.. بل نخاف الاختلاف!
إننا حين نفكر ندرك حقيقة اختلافنا عن النفس المكنونة في كلٍ منّا ، ندرك حقيقة استسلامنا لتيار الحياة،
 نسير معه أيًا كانت وجهته، المهم أنه يسير حتى لو أوصلنا لوجهة لا نريدها 
نركبه ولو اضطررنا لأن نتخفف من بعضٍ منّا، المهم ألا نبقى على جانب الطريق ، خلف الأضواء ، وخارج الصورة!

إن من يعتاد القالب الذي صاغه المجتمع يرى فيه الأمان، فيُشكّل نفسه على قياسه مصدقًا أن "الموت مع الجماعة أرحم"!!
يؤمن بأن اختلافه عن الآخرين له ضريبته، قد يخسر أصدقاء ، يخسر اهتمام ، يخسر شهرة ، يخسر راحة البال
بينما في الحقيقة يكون بذلك خسر نفسه أو في أفضل الأحوال خسر بعضًا منها!
جرّبت في مرة بل أكثر من مرّة أن أقف ، أن أتأمل إيقاع حياتنا السريع بعاداته وروتينه الذي يقودنا بدلا من أن نقوده ، وأن اسأل نفسي "لمَ يا سعاد؟!" .... "الكل يفعل ذلك" .
كيف أصبح "فعل الكل" مرجعية لقياس توجهاتنا؟ صوابها وخطأها؟ ضرورتها وتفاهتها؟ حلالها وحرامها؟
 ما أبعد مقياس البشر عن المقياس الإلهي لو صدَقنا أنفسنا... وإننا من بعد هذا لمسئولون!

تسآءلت قبل عامٍ أو يزيد.. "هل نحن من نريد حقا أن نكون؟"
والآن أتسآءل "لماذا نخاف من التفكير؟".... فهل يجيب أحدهما الآخر؟!
أختم بما قالته أسماء عليان:

 "ولا تهديك الحياة يا صديقي إجابات جاهزة، بل أسئلة تسعى للبحث عن أجوبتها.. طيلة العمر!"





.

ليست هناك تعليقات: